حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قيل : المراد به وعد الامهال ، وليس بشيء ، لأنّه لم يسبق منه سبحانه وعد في إمهاله حتّى ينجزه ، بل الظاهر أن المراد به أنّه تعالى لمّا كان لا يضيع عمل عامل بمقتضى عدله وقد عبده إبليس في الأرض وفي السّماء وكان مستحقّا للجزاء الذي وعده سبحانه لكل عامل مكافاة لعمله ، فأنجز له الجزاء الموعود في الدّنيا مكافاة لعبادته حيث لم يكن له في الآخرة من خلاق . روى في البحار عن العيّاشي عن الحسن بن عطيّة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ إبليس عبد اللَّه في السّماء في ركعتين ستّة ألف سنة وكان إنظار اللَّه ، ايّاه إلى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة . وفي رواية علي بن إبراهيم الآتية عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال إبليس : يا ربّ وكيف وأنت العدل الذي لا تجور ولا تظلم فثواب عملي بطل ، قال : لا ، ولكن سلني « اسأل خ » من أمر الدّنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك ، فاوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدين فقال اللَّه : قد أعطيتك الخبر . وفي روايته الآتية أيضا عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من اللَّه أن أعطاه ما أعطاه قال : بشيء كان منه شكره اللَّه عليه ، قلت وما كان منه جعلت فداك قال : ركعتين ركعهما في السّماء في أربعة آلاف ( 1 ) سنة ( فقال : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) . قال الرّازي في تفسيره : اعلم أنّ إبليس استنظر إلى يوم البعث والقيامة وغرضه منه أن لا يموت ، لأنّه إذا كان لا يموت قبل يوم القيامة وظاهر أن بعد قيام القيامة لا يموت فحينئذ يلزم منه أن لا يموت البتّة ، ثم إنّه تعالى منعه عن هذا المطلوب وقال : * ( « قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ » ) *

--> ( 1 ) قوله في أربعة آلاف سنة وقد مضى في الرواية السالفة انه في ستة الف سنة وفى رواية أخرى في الفي سنة قال المجلسي ويمكن دفع التنافي بين أزمنة الصلاة والسجود بوقوع الجميع أو لصدور البعض موافقا لأقوال العامة تقية انتهى منه .